|
25 مايو 2010
Posted in
الأرشيف -
أعلام وتراجم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه
القطب العارف بالله الشيخ يونس السعدي الادريسي الحسني
نسبه الشريف :
ابن الإمام الكبير مربي المريدين ومرشد السالكين العارف بالله الشيخ سعد الدين الجباوي الشيباني الجناني الإدريسي الحسني الحسيني قدس الله سره العزيز.المولود في مكة 460 هجرية والمتوفى في جبا 575 هجرية بن العارف بالله العلامة الشيخ يونس الشيباني الشيبي الكبير المكي المولود في مكة 430 والمتوفى في مكة 541 هجرية بن السيد عبد الله الشيباني الحسني (المهاجر من طرابلس الغرب إلى مكة المشرفة) بن سيدي يونس الشيباني (دفين جبل غريان في طرابلس الغرب) بن مولاي
علي الشريف الجناني (نزيل أم جنان نواحي الأربعة في طرابلس الغرب )بن مولاي البحر الرائق كنز العلوم والحقائق صاحب الإمداد والعرفان السيد مؤيد الدين شيبان (صاحب الرواق في جامع الزيتونة بتونس) بن مولاي سعد الله الشهير بشيبان (دفين الزاوية الشيبانية الكائنة في قابس بتونس) بن مولاي عبد الرحمن الأكبر بن مولاي علي المحجوب (دفين مكناس بالمغرب) بن مولاي عبد الله دفين مراكش بالمغرب بن مولاي عمر الإدريسي (دفين فاس بالمغرب) بن مولاي صاحب الحظ الأوفر مولاي ادريس الأنور (دفين فاس بالمغرب) بن مولاي ادريس الأكبر الذي شرفه الله بفتح المغرب بن الإمام عبد الله المحض الشهير بالكامل الحسني بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة عليه السلام بن الإمام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه زوج السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأما نسبه من جهة أمه فهو ابن العابدة التقية الزاهدة ولية الله الشريفة فاطمة بنت السيد أحمد بن السيد حسن بن السيد أحمد بن السيد عثمان بن السيد موسى بن السيد حسن بن السيد علي بن السيد عثمان بن السيد محمد بن السيد الحسن بن السيد جعفر الزكي بن السيد الإمام علي الهادي بن السيد الإمام محمد الجواد بن السيد الإمام علي الرضا بن السيد الإمام موسى الكاظم بن السيد الإمام حعفر الصادق بن السيد الإمام محمد الباقر بن السيد الإمام علي زين العابدين بن الإمام سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين الشهيد رضي الله عنه بن السيد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهابنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سند الشيخ في الخرقة رضي الله عنه :
وأما سنده في الطريقة : فقد أخذ الطريقة ولبس الخرقة عن والده ومرشده الشيخ القطب العارف بالله سعد الدين الجباوي عن والده البحر المحيط العلامة الشيخ يونس الشيباني المكي الحسني وهو أخذ الطريقة عن الشيخ أبو بكر النساج عن أبي القاسم الجرجاني عن أبي عثمان المغربي عن أبي علي الكاتب عن الشيخ علي الروذبادي عن شيخ الطائفة الجنيد البغدادي عن خاله السري السقطي عن معروف الكرخي عن الإمام علي الرضى عن الإمام موسى الكاظم عن والده الإمام جعفر الصادق والده الإمام عن محمد الباقر عن والده الإمام علي زين العابدين والده الإمام عن والده الإمام الحسين السبط عن والده الإمام علي عن ابن عمه سيد الأنبياء والرسل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وللشيخ سند اخر اجتمع به مع الغوث الشيخ أبي مدين عن الشيخ سعيد الأندلسي عن الشيخ أبي البركات عن الشيخ أبي بكر تاج العارفين عن الشيخ أبي بكر الشهير بالمقبول الشيباني قدس الله سره عن الشيخ أبي القاسم الكركاني عن الشيخ أبي عثمان المغربي عن الشيخ أبي علي الكاظمي عن الشيخ علي الكاتب عن الشيخ العارف بالله أبي بكر الشبلي عن شيخ الطائفة العارف بالله جنيد البغدادي عن السري السقطي عن معروف الكرخي عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن الشيخ الحسن البصري عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم
ويذكر ان الشيخ يونس اول من اقام الدوسة بمصر حيث حصلت له كرامة عندما مشى بجواده على قوارير من الزجاج دون ان تتكسر وصار خلفائه من بعده يقيمون الدوسة
توفي الشيخ الشيخ يونس السعدي عام 611 هجرية ودفن برواقه الشهير في باب النصر
وتجمع وثائق السادة السعدية في بلاد الشام ان الشيخ يونس دفين مصر في باب النصر وللسادة السعدية مدفنهم الخاص
وبجوار قبره الشريف قبر الشيخ محمد الخضري شيخ الطريقة السعدية وبقربه محل صغير بداخله قبر الشيخ محمد برعي السعدي وقبر ولده الشيخ احمد برعي السعدي
وفي زاوية الشيخ يونس السعدي يقام مولد سنوي في شهر جمادى اولى من 14 ولغاية 22 منه ويقام كل ليلة جمعة حضرة وبقي سند الباس الخرقة السعدية في ذرية الشيخ يونس الى بداية الربع الثاني من القرن الثاني عشر الهجري حيث صار شيخ عموم الطريقة السعدية في الديار المصرية الشيخ يحيى السعدي اخو الشيخ ابراهيم ابو الوفا السعدي الشاغوري بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبد الباقي بن الشيخ ابو بكر بن الشيخ بدر الدين بن القطب الشيخ حسن الجباوي الشاغوري
ذرية الشيخ يونس
وله ذرية كثيرة وشهرة عظيمة وقبره ظاهر في الزاوية المسماة باسمه يزار ويتبرك به على الدوام . ومن ذريته الشيخ سعد الدين الاصغر دفين بسيون غربية والسيد عطأ الله والسيد عثمان السيد برهان الدين عثمان دفين مصر وان السيد سعد الدين الاصغر اعقب السيد شمس الدين واحمد نور الدين وان السيد احمد نور الدين اعقب السيد الشيخ حسين دفين مصر في جامع البنات وان السيد حسين اعقب السيد قاسم دفين مصر وان السيد قاسم اعقب السيد حسين وهو اعقب السيد القطب الشريف أبو الفرج السعدي دفين مصر وان السيد ابو الفرج اعقب السيد نور الدين حسن والسيدة سعدية والسيدة رابعة .
وتنتهي سلسلة الطريقة السعدية في مصر في القرن العشرين بالشيخ حمودة الخضري السعدي الذي اسند اليه الجلوس على سجادة السادة الاشراف السعدية في مصر سنة 1362 - 1943 وهو عن والده الشيخ علي الامام والخطيب في جامع الامام الحسين الذي اسند اليه الجلوس على سجادة السادة الاشراف السعدية في مقر الطريقة العلية بمصر - المقام اليونسي في باب النصر - بموجب قرار المجلس الصوفي المنعقد 6 ربيع اول سنة 1314 - 1896 وهو عن والده الشيخ حموده عن اخيه الشيخ احمد وهما عن والدهما الشيخ محمد الخضري السعدي الخطيب في جامع السلطان المؤيد عن ابن عمه الشيخ عبد الرؤوف المنزلاوي الخطيب في جامع الامام الحسين عن قطب عصره الشيخ محمد السعدي المقيم في جامع البنات عن والده الشيخ احمد عن والده الشيخ يحيى عن والده الشيخ عبد المحسن عن والده الشيخ عبد القادر عن والده الشيخ محمد عن والده الشيخ ابو السعود عن والده الشيخ حسين دفين باب الغريب بالمجاورين عن والده الشيخ نور الدين عن والده الشيخ سعد الدين الاصغر دفين بسيون غربية عن والده القطب الشيخ يونس السعدي الجباوي الادريسي الحسني
|
13 مايو 2010
Posted in
الأرشيف -
أعلام وتراجم
سلــطــان فلـــيـتة
« سيدي امحمد بن يحي بن عبد العزيز بن سيدي علي بن يحي بن راشد بن فرقان بن حسين بن سليمان بن أبي بكر بن مومن بن محمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن إدريس بن إسماعيل بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي كرّم الله وجهه و بن فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه و سلّم»
لاحظ الاختلاف الموجود مع المشجرات الأخرى في سقوط اسم موسى أبو إدريس و ابن إسماعيل بن موسى الكاظم (المشجر على ما يبدو منقول حفظا)
مولده و نشأته:
ولد سيدي أمحمد بن عودة في شهر رجب عام 972 هـ بنواحي وادي مينا (بلدة سيدي أمحمد بن عودة حاليا ولاية غليزان) حيث تربى و ترعرع في حضن والده سيدي يحي الأصغر و تعلم القراءة و الكتابة على يديه، و عندما شب سيدي امحمد دفع به والده إلى زاوية مجاجة فتتلمذ علي يدي الشيخ سيدي أمحمد بن علي المجّاجي و أخذ عنه التفسير، الحديث، الأصول و المنطق و البيان كما أخذ عنه في الفقه و التوحيد و غيرها إلى غاية استشهاد شيخه سنة 1008 هـ و ما لبث أن غادر الزاوية باتجاه مسقط رأسه ثم انتقل إلى الصحراء الجزائرية، فأخذ عن الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد الملقّب بسيدي الشيخ و غيره من العلماء.
و قد كان من نتيجة السفر و التنقل بين الزوايا هو تضلع سيدي أمحمد في شتى العلوم من حديث و تفسير و فقه و غيرها كما أضفى على هذا التضّلع طابع الزهد و سلوك المتصوفين،
و قد شهد أحد تلاميذه على ذلك:
« سمعت منه من المعرفة بالله تعالى و كذا سمعت منه من المعرفة بأنبياء الله و رسله الكرام عليهم افضل الصّلاة و أزكى السّلام فتحسب به أنّه كان مع كلّ نبيّ في زمانه و من أهل عصره و أوانه، و كذا سمعت منه بالمعرفة من الملائكة الكرام و اختلاف أجناسهم و تفاوت مراتبهم ما كنت أحسب أن البشر لا يبلغون إلى علم ذلك، و لا يتخطون إلى ما هناك و كذا سمعت منه من المعرفة بالكتب السماوية و الشّرائع النبوية سالفة الأعصار المتقدّمة على مرور اللّيالي و النّهار، و تحققت به أنّه سيّد العارفين و أولياء أهل زمانه أجمعين، و كذا سمعت أنّه بمعرفة اليوم الآخر و جميع ما منه من الحشر و النّشر و الصّراط و الميزان و النّعيم، و غير ذلك ما تعرفه إذا سمعته يتكلّم في شهود المعرفة و عرفان اليقين، فأيقنت حينئذ بولايته العظمى...».
اشتغاله بالتّدريس
بعد أن ارتوى سيدي أمحمد بن عودة من المعارف المختلفة عاد إلى مسقط رأسه حيث أسس زاويته التّي أصبحت مركز إشعاع ديني و إصلاح اجتماعي، و جهاد ضد الأعداء، ومأوى لإطعام الفقراء و عابري السّبيل و تتكون من خيمتين.
أكسبته هذه الزاوية شهرة كبيرة، فكان له أتباع كثيرون يحترمونه و يقدّرونه حتّى اصبح يلقّب بمهدي زمانه لزهده الشّديد فقد كان من عادته مكابدة الّيل بالقيام و النّهار بالصّيام و لم في الدنيا زوجة و لا ولدا قط.
و بلغ من زهده في الدنيا أن حفر مخبأ تحت الأرض، كان يخلو للعبادة فيه و لا يزال هذا المخبأ ليومنا هذا و يسمّى « العبادة ».
جهاده و وفاته
اشتهر سيدي امحمد بن عودة بطولته في مكافحة الإحتلال الإسباني في شواطىء تنس، مزغران، و المرسى الكبير بوهران.
فمنذ كان تلميذا ساهم بإطعام المجاهدين بثغر تنس، كما رفع لواء الجهاد لرفع الحصار عن مدينة مستغانم التي حاصرها الرّوم.
و كانت له نوبة للحراسة و الرّباط على ساحل البحر بوهران لحراسة المدينة من الإسبان. و قاد سيدي امحمد عدة معارك ضد الإسبان و ذلك ما بين سنة 1517 و 1580 م
توفي سيدي أمجمد بن عودة بمرض عضال عام 1034 هـ.
تخليدا لهذا الولي الصالح أمر الباي التركي محمد الكبير بناء مشهد على ضريحه و أوصى بحرمته و عدم التعرّض لمن لجأ إليه بحال من الأحوال. و قد عفا الباي عن كثير من خصومه الذين فرّوا إلى هذا الضريح.
و قد أقام أتباعه بعد ذلك حفلا كبيرا استمّر إلى يومنا هذا و يسمّى وعدة سيدي أمحمد بن عودة في الأسبوع الأخير من سبتمبر.
رحمه الله و ألحقنا به مؤمنين غانمين.
منقول عن كتيّب من سلسلة أعلام و مآثر غليزان، تأليف الأستاذ مسعود بلجويجة
هوامش الكتيب:
? شجرة الولي الصّالح الموجودة بالضريح
? أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر و التوزيع 1981، ج1، ص3.
? أحمد بن المبارك السجلماسي المنداسي، تحفة الهدى في مناقب الشّيخ سيدي امحمد بن عودة، مخطوط خاص.
? بن عودة المازري، طلع سعد السعود، بيروت: دار الغرب الإسلامي، تحقيق و دراسة: الدكتور يحي بوعرير، ج2 ، 1990، ص 315.
|
12 مايو 2010
Posted in
الأرشيف -
أعلام وتراجم
1748_ 1836 م
1189- 1252 هـ
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدّين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله بن عز الدين بن عبدالله بن قاسم بن حسن بن اسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم جميعا.
وعرف المترجم بابن عابدين، وهي شهرة تعود إلى جدّه محمد صلاح الدين الذي أطلق عليه اللقب لصلاحه.
ووالده الشيخ محمد أمين من ذرية الحافظ محمد عبد الحي الداودي صاحب التآليف المشهورة ، وجدته لأبيه بنت الشيخ محمد أمين المحبي صاحب (خلاصة الأثر )
ولد الشيخ محمد أمين بدمشق بزقاق المبلط في حي القنوات سنة1198هـ ونشأ في رعاية أبوين معروفين بالصلاح والتقوى ، وكان والده تاجرا.
قرأ القرآن الكريم وجوده وحفظه على الشيخ سعيد الحموي شيخ القرّاء بدمشق. وكان سبب تلقيه القرآن وحرصه عليه أنَّه جلس مرة في دكان والده يقرأ ، فمرّ به شيخ سمعه فقال له : لايَحسن أن تقرأ القرآن الكريم هنا لأنك تبتذله في مكانٍ لاينصت إليك فيه النّاس ، وقراءتك ملحونة أيضا ، فيجب يابنيّ أنْ تتعلم القرآن الكريم صحيحاً .
فلزم على أثر ذلك الشيخ سعيداً ، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها ، وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها ، وتلقى عنه طرفاً من النّحو والصّرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزّبد ) ثمّ لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقّى فيها ثلاث إجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات ، وألزمَه التَّحول إلى المذهب الحنفي ، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير ، وقرأ عليه من الفقه : الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدِّراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادريّة والتّصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حباً جماً ويكرمه ويقول له : أنت أعزّ عليّ من أولادي وقـال فيـه :
حبيب لقد أهدى إليَّ مدائحـا ألذّ على قلبي وأشهى من الشهـد
عقود صاغها فكر بـــارع خبير بتنظيم الفرائد في العقــد
أديب أريب ألمعي سميــدع نبيل نبيه لوذعي عطر النّـــد
فصن ذاته من حاسد ومعانـد ويمم به سبل المسرة والمجــد
وحين رجا مني القبول تخضعا تلقيتها بالشكر منه وبالحمـــد
وكان ابن عابدين رحمه الله قد مدحه بقصيدة مطلعها :
لو سناء من جبينك مشرق ما ضاء طراً مغرب أو مشرق
وأحضره الشيخ العقاد دروس أشياخه ، فصحبه إلى درس شيخه العلامة محمد الكزبري واستجاز له فأجازه سنة 1216هـ ، وكذلك أحضره مرّة درس شيخه العلامة أحمد العطار واستجازه له فأجازه في السنة ذاتها ، وقرأ على الشيخ أحمد العطار الأربعين العجلونية إلى الحديث الثلاثين ثم أتمّها على الشيخ شاكر سنة 1218هـ، واستجاز له من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه ، وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبدالله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين.
واصطحبه الشيخ العقاد مرة لزيارة الشيخ محمد عبد النّبي الذي قدم من الهند زائرا ، فلما دخلا عليه وجلس الشيخ العقاد وبقي ابن عابدين في العتبة واقفا بين يدي شيخه حاملاً نعله بيده كما هي عادته مع شيخه. فقال الشيخ للعقاد : مُرّ هذا الغلام السيد فليجلس فاني لا أجلس حتى يجلس ، فإنّه ستقبَّـلُ يده وينتفع بفضله في سائر البلاد ، وعليه نور آل بيت النّبوة.
عرض عليه الشيخ العقاد أن يزوجه ابنته ولكن أباه عارض وقال : أخاف عليك من غضب شيخك وعقوقه إن أغضبت ابنته يوما.
وشجعه الشيخ العقاد على تحرير المسائل وجمع الرسائل ليتقوى على الممارسة في التأليف فكتب حاشية على شرح الشيخ سعيد الأسطواني أحد زملائه في الطلب على نبذة الإعراب ، وشرح أيضاً الكافي في العروض والقوافي وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة.
وأجازه الشيخ العقاد نظما ونثرا ومنها قوله :
وكان ممن جدّ في ذا الشـأن السيد المفضـال ذو الإتقـان
محمـد أميـن بن عمــرا من جـده بعابديـن اشتهـرا
لازمني فـي مـدة مديـدة قــراءة لكتــب عديــدة
ما بين فقه وحديث شافي وعلـم نحو وبيان صافـــي
ومنطق وعلـم آداب حـلا وضع عروض والقوافي قد تلا
ثم شرع في قراءة ( الدّر المختار )على الشيخ العقاد مع جماعة منهم الشيخ سعيد الحلبي ، وتوفي الشيخ العقاد سنة1222هـ ولم تتم قراءة الكتاب . فأتمّه على الشيخ سعيد الحلبي أكبر طلاب الحلقة .وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة من حياته وهي الأخيرة.
قرأ على الشيخ سعيد ولزمه واستجازه فأجازه بخطه وختمه ، ونظم ابن عابدين قصائد في مدحه ومنها قصيدته التي مطلعها :
ركبنـا جواد الفكر في مهمة البر وخضنا بفلك العمر في لجج البحـر
وغصنـا بصافي اللبّ تيارعمقه إلى أن تحلّينا من الكنز بالــــدّر
وعدنا وقد أوفى لنا الدّهر وعده وزاحت سحاب الهم عن أفق الصدر
ورعيا لشيخ العصر سيدنا الذي رقى ذروة التحقيق أوحد العصــر
وفاق على أهل الفضائل كلّهـم بخفض جناح النّفس مع رفعة القدر
وفي حياة هذا الشيخ شرح ابن عابدين الدّر المختار (حاشية ابن عابدين) ، ولمّا مات أسِفَ عليه أسفاً شديداً .
واتصل ابن عابدين رحمه الله بالشيخ خالد النقشبندي فلقَّنه الطريقة وأجازه ، ودافع عنه ضدّ خصومه وكتب في ذلك رسالة بعنوان ( سلّ الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي ) ورثاه بقصيدة مطلعها:
أي ركن من الشريعـــــة مــــــالا .............................. ..............
وبالإضافة إلى الإجازات السابقة ، إجازه الشيخ إبراهيم وعبد القادر حفيدا الشيخ عبد الغني النّابلسي، وصالح الزجّاج ، وهبة الله البعلي ، وصالح الأمير المصري ، وصالح الفلّاني المدني ، وهذان الأخيران أجازاه كتابة .
تولى رحمه الله أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وحج سنة 1235هـ ، وتحرَّى في حجه الطعام غاية التَّحري مع قلة تناوله له .
ولابن عابدين رحمه الله شعرٌ حسنٌ جميل ، منه قصيدة في مدح النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال في مطلعـها :
لبيك يا قمرية الأغصان فلقد صدعت القلب بالألحان
لبيك يا من بالبكا أشبهتني لكن بلا فقد من الخلان
نوحي فنوحي في بحار مدامعي تعلو سفينته لدى الطوفان
وترنَّمي وأحبي فؤاد معذب بتذكر الأحباب في نيران
إن رمت كتمان الهوى متكلفاً هيَّجت مني بالبكاء أشجاني
حتى حكت مني الدموع سوافحاً غيثاً همى بدعاء ذي عرفان
يقضي الليالي بالهموم وبالأسى مكسور قلب زائد الأحزان
إي والذي هو عالم بضمائري لَيَحِقُّ لي أن أبكي مدى الأزمان
فلقد مضى عمري القصير ولم أفز بزيارتي أرض اللوى والبان
بالله هل تريانِ أسعد لحظة وأخوض رمل أولئك القيعان
وأشم نفح الطيب من أرض الحبيب وترجع الأرواح للأبدان
وقال في وصف الربيع :
مرّت مواشط نسمة الأسـحار كيما ترِجّلَ جُمّةَ الأشجــار
والقطر جللها بسنـدس برده وتزينت بلآلىء الأزهـــار
والنهر صفق والطيور ترنمت في غصنها من نغمة الأوتار
* مؤلفـاته :
* الكتب المطبوعة :
• الحاشية: وتسمى (ردّ المحتار على الدّر المختار شرح تنوير الأبصار)
بدأه من باب الإجارة حتى أتمها ثم عاد من أولها فتوفي في أثناء ذلك فبقيت مخرومة من أول ثلثها الأخير تقريبا . والذي أكمله ولده .
وسبب تأليفها أنّ الشيخ سعيد الحلبي بحث مع تلاميذه بحوثاً متعددة مُشكلة فكان ابن عابدين يتفوق في الإجابة دوماً ، وكان من أبرز المسائل مسألة المتحيرة في باب المستحاضة ، وأُعجب الشيخ الحلبي بتقريره للمسألة فأمره بوضع حاشية على كتاب الدُّر المختار الذي كان الشيخ الحلبي يقرره .
وعندما بدأ بالتأليف كان شيخه يدعوه بين الآونة والأخرى ليطلَّع على عمله بنفسه وعلمه ، ولكنه كان عندما يقرأ ما كتب يسرّ سروراً عظيماً ولا يفصح عمّا في نفسه ويقول : اللهم افتح عليه ويسر له .
• حاشية منحة الخالق على البحر الرائق :
لزين الدين بن نجيم شرح فيها كنز الدقائق للنسفي ، شرح فيها ابن عابدين ما انتهى إليه ابن نجيم من الإجارة الفاسدة.
وقد طبعت في سبع مجلدات والثامن لتكملة الطوري للبحر / المطبعة العلمية بمصر سنة 1311 .
• العقود الدُّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية :
وهو (مغني المستفتي عن سؤال المفتي ) وهي تنقيح لفتاوى حامد بن علي العمادي المتوفى رحمه الله سنة 1171هـ ، اختصر فيها ابن عابدين الأسئلة والأجوبة ، وحذف ما اشتهر منها والمكرر ، ولخَّص الأدلة وزاد ما لا بدّ منه مع بعض التَّحريرات التي نقَّحها من كتبه ورسائله .
وقد طبعت بمصر سنة 1280 ، وفي بولاق سنة 1300 ، وبهامشه الفتاوى الخيريَّة ، وفي المطبعة الميمنية سنة 1310 .
• عقود اللآلي في الأسانيد العوالي :
طبع بمطبعة المعارف سنة 1302 بولاية سورية بإشراف الشيخ محمد أبو الخير عابدين، وطبع في استانبول سنة 1287 .
• نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار على كتاب المنار : في أصول الفقه
طبعت سنة 1328 بالمطبعة الميمنية بمصر ، وسنة 1300 بالأستانة ،
وبمطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1399 ، وعليها تقييدات الشيخ محمد أحمد الطوخي .
• مقامات في مدح الشيخ شاكر العقاد:
طبعت في آخر عقود اللآلي في الأسانيد العوالي .
• نزهة النَّواظر على الأشباه والنَّظائر :
طبع بدمشق على هامش كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم ، بتحقيق محمد مطيع الحافظ سنة 1403 وثانية سنة 1406 .
* الرَّسائل المطبوعة :
1. العلو الظاهر في نفع النّسب الطاهر.
2. شرح الرسالة المسماة بعقود رسم المفتي
3. الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة
4. منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض
5. رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد مع ذيلها
6. تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام
7. شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل
8. تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان
9. اتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه
10. الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة
11. تحرير النقول في النفقة على الفروع والأصول
12. رفع الانتفاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظلا على الأغراض
13. رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه
14. تنبيه الولاة على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام
15. الأقوال الواضحة الجلية في تحرير مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية
16. العقود الدرية في قولهم على الفريضة الشرعية
17. غاية المطلب في اشتراط الواقف عود النصيب إلى أهل الدرجة الأقرب فالأقرب
18. غاية البيان في أن وقف الاثنين على نفسهما وقف لا وقفان
19. تنبيه الرقودعلى على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع
20. تحبير التحرير في ابطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تعزير
21. تنبيه ذوي الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الابراء العام
22. إعلام الأعلام بأحكام الإقرار العام
23. نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف
24. تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة
25. أجوبة محققة على أسئلة متفرقة
26. مناهل السرور لمبتغي الحساب بالكسور
27. الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم
28. إجابة الغوث ببيان حال النقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والغوث.
29. سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي .
30. الفائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة.قلت:وهي حول اعراب (كائنا ما كان )
31. بغية الناسك في أدعية المناسك.
مخطوطات لم تطبع :
• حاشية على شرح التقرير والتحبير لابن أمير الحاج
• حاشية رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدّر المختار
• حاشية فتح رب الأرباب على لبّ الألباب نبذة الإعراب لابن هشام
• الدّرر المضيّة في شرح نظم الأبحر الشعرية.
• فتاوى في الفقه الحنفي تبلغ مايقارب المائة ، موجودة في مكتبة آل عابدين .
كتب مفقودة :
• حاشية على شرح الملتقى للحصكفي
• نظم كنز الدقائق. وهو في نحو 800 بيت لم يكمله رحمه الله .
• حاشية كبرى على إفاضة الأنوار شرح كتاب المنار
• حاشية على تفسير القاضي البيضاوي .
• شرح الكافي في العروض والقوافي.
• مجموع النفائس والنوادر .
• قصة المولد النبوي.
• حاشية على المطوَّل.
• ذيل سلك الدُّرر للمرادي.
انتفع بعلمه خلق كثيرون منهم أخوه عبد الغني عابدين وابن أخيه أحمد بن عبد الغني أمين الفتوى بدمشق وابن عمه صالح ومحمد جابي زاده ويحيى سردست وعبد الغني الغنيمي الميداني ، وحسن البيطار ، وأحمد الإسلامبولي ، وحسين الرسامة ، ويوسف المغربي ، وعبد القادر الخلاصي ، وعلي المرادي ، ومحمد الأتاسي ، ومحمود الألوسي . . وغيرهم كثيرون.
واستجازه شيخ الإسلام عارف حكمت بالمكاتبة فأجازه ، كما أجاز غيره .
عالم مطاع مهاب ، عذب التقرير والعبارة ، وهو المرجع في عصره عند اختلاف الآراء والفتاوى .
كان طويل القامة شثن الأعضاء والأنامل ، أبيض اللون أسود الشعر مقرون الحاجبين جميل الصورة حسن السريرة دائم البشر والابتسام نظيف الثوب والبدن يلبس لباس علماء زمانه (الجبة والعمامة البيضاء المكورة على طربوش أحمر والقفطان) ويتوسط في حاله .
متواضعاً جم التواضع لم يقبل التولي على وقف جدّه لأم أبيه العلامة المحبي الذي كان شرط نظره للأرشد من ذريته وسلم ذلك لأخيه .
عرف ببره لوالديه ومشايخه ، ورعاً في أحواله كلها ، قليل الطعام يأكل رغيفا واحداً كل يوم ، وقد تطعمه أمه وهو مشغول في كتابته وتأليفه .
وكان منهجه في الحياة العلم والتعليم ، جعل يومه للصيام وليله للقيام، وكان من عادته أن يختم كل ليلة ختمة في شهر رمضان، ولا يدع وقتاً يكون فيه على غير طهارة ، وخصص الليل للتأليف فلا ينام إلا القليل .
وكان كسبه من تجارة له يأكل منها بمباشرة شريك له من غير أن يتعاطى ذلك بنفسه.
أُغرم بالكتب وجمع مكتبة عظيمة وكتب بخطه الكثير ، وكان والده يشتري له مايريد من الكتب ، ويقول له اشتر ما بدا لك وعليّ الثمن فانك أحييت ما أمَته أنا من سيرة سلفي ، ووهبه مكتبته التي ورثها عن آبائه.
توفي رحمه الله ضحوة الأربعاء 21 ربيع الثاني سنة 1252هـ وصلِّي عليه في جامع سنان باشا ودفن في مقبرة الباب الصغير وكانت وفاته في حياة والدته التي صبرت واحتسبت وعاشت بعده سنتين، وجعلت تقرأ كل أسبوع مئة ألف مرة سورة الإخلاص وتهب له ثوابها.
حزن الناس لوفاته وخرجت جنازته حافلة حاشدة وشيعه علماء دمشق ورؤساؤها ، وكان شيخه سعيد الحلبي يتأسف لموته ويقول في الجنازة " يامحمد والله كنت مخبيك لهذه اللحية " ، فإنه كان يطمع أن يكون خليفة بعده على الفقه . وبقي مواظبا على حضور درس شيخه سعيد حتى آخر عمره.
وكان ابن عابدين قبل وفاته بعشرين يوما اشترى القبر الذي دفن فيه وأوصى بذلك محبة في جوار عالمين جليلين هما علاء الدين الحصكفي صاحب الدر المختار ، وصالح الجنيني المحدث المشهور
وكتب على لوحة قبره :
قفوا واغبطوا قبراً تسامى بعالم وقولوا له هنيت وافاك سيد
هو الحبر من أضحى بعلمه عالما هو العابد بن عابدين محمد
لقد بكت الأملاك حزنا لموته فحقا نعاه روض درس ومسجد
على العفو والغفران تحمل روحه إلى غرفات في النعيم فتسعد
دعاه مقام شامخ – قلت أرخو - يروم وملك لا يضاهى مؤبد
ورثاه الشيخ داود البغدادي النقشبندي بقصيدة منها :
يا إماماً في حلبة العلم جالا أورث القلب فقده أوجالا
كنت بحر العلوم تقذف درّاً فطما بعده الوجود وسالا
أنت شمس غربت في مغرب الأرض ولكن أنوارها تتلالا
سائلا المولى الكريم أن يتغمده برحمته ، وأن يجعل مداد قلمه حجة له لا عليه ، وأن يجمعنا ومحبيه في مستقر رحمته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .










